الواحدي النيسابوري

49

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

62 - وقوله : إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ : أي هذا الّذى أوحيناه إليك من الآيات والحجج . و الْقَصَصُ : مصدر قولك : قصّ فلان الحديث يقصّه قصّا وقصصا و الْقَصَصُ الْحَقُّ : القرآن الصّادق فيما أخبر به . وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ « 1 » نفى لجميع / ما ادّعى المشركون أنّهم آلهة ؛ أي أنّ عيسى ليس بإله كما زعموا . وقوله : وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ : أي لا أحد يستحقّ إطلاق هذه الصّفة له إلّا هو . 63 - فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ : أي فإن أعرضوا عمّا أتيت به من البيان فإنّ اللّه يعلم من يفسد [ من ] « 2 » خلقه ، فيجازيه على ذلك . 64 - قوله تعالى : قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ يعنى : اليهود والنّصارى : « 3 » تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ يريد ب « السّواء » : العدل . وكذلك في قراءة عبد اللّه : « 4 » « إلى كلمة عدل بيننا وبينكم » والمعنى : إلى كلمة عادلة مستقيمة مستوية ، إذا أتيناها نحن وأنتم كنّا على السّواء والاستقامة . ثم فسّر الكلمة فقال : أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً : أي لا نعبد معه غيره . وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ

--> ( 1 ) قال النحاس : « مِنْ زائدة للتوكيد ، والمعنى : وما إله إلا اللّه » ( معاني القرآن للنحاس 1 : 416 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 105 ) و ( البحر المحيط 2 : 481 ) وفي ( معاني القرآن للزجاج 1 : 430 ) قال الزجاج : « مِنْ دخلت توكيدا ، ودليلا على نفى جميع من أدعى المشركون أنهم آلهة . . » . ( 2 ) ما بين الحاصرتين تكملة عن قول الواحدي في ( الوجيز في التفسير للواحدي 1 : 102 ) والزجاج في ( معاني القرآن للزجاج 1 : 420 ) . ( 3 ) حاشية ج ، و ( الوجيز في التفسير للواحدي 1 : 102 ) : « : أي يهود المدينة ونصارى نجران » وانظر ( تفسير القرطبي 4 : 105 ) ، و ( الدر المنثور 2 : 40 ) . ( 4 ) حاشية ج : و سَواءٍ نعت للكلمة إلا أنه مصدر ، والمصادر لا تثنى ولا تجمع ولا تؤنث ، وإذا فتحت السين مددت ، وإذا كسرته أو ضممته قصرت » ، وانظر ( تفسير القرطبي 4 : 106 ) .